×
العربية

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

المكتبة المقروءة / سؤالات / الأدلة من الكتاب والسنة على حرمة مشاركة الكفار في أعيادهم.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:7

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
أما بعد.
فقد تضافرت الأدلة على تحريم المشاركة في أعياد الكافرين من يهود ونصارى ومشركين من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال لسلف : 
أولاً: مـن كتـاب الله تعـالى:
1- قوله تعالى: {والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} الفرقان 72
وصف الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين عباد الرحمن في هذه الآية, بأنهم لا يشهدون الزور, وقد نقل العلماء عن أعلام التابعين أن المقصود من ذلك أعياد المشركين, أي لا يحضرون أعياد المشركين ولا يشاركون فيها.
قال ابن كثير رحمه الله: " وقال أبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: هي أعياد المشركين" .
وقال القرطبي: "عن ابن عباس أنه أعياد المشركين" 
وقال البغوي: "وقال مجاهد: يعني أعياد المشركين" 
ومع أن شهادة الزور لا تقتصر على ذلك, ولكنه مثال حي لها, فهو الزور الواضح الذي لا شك فيه أن يشهد المؤمن أماكن لهوهم أو لعبهم وأفعالهم الشركية. 
روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن ابن سلام عن عمرو بن مرة قال: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ, لا يمالئون أهل الشرك على شركهم, ولا يخالطونهم" .
وقد استدل الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذه الآية على عدم جواز شهود أعياد النصاري كما نقل ذلك عنه ابن تيمية رحمه الله حيث قال: " لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود, نص عليه أحمد في رواية مهنا, واحتج بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ", قال: الشعانين وأعيادهم" .
قال الذهبي رحمه الله: "وقد مدح الله مَنْ لا يشهد أعياد الكافرين، ولا يحضرُها، فمفهومه أنَّ من يشهدها ويَحضُرها يكون مذمومًا ممقوتًا؛ لأنه يشهد المنكر ولا يُمكنه أن يُنكره، وقد قال النبي : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" , وأيُّ منكر أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم" .
قال ابن العربي: "أن في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ستة أقوال: الشرك، والكذب، وأعياد أهل الذمة، والغناء، ولعب كان في الجاهلية، والمجلس الذي يسب فيه النبي الأكرم. ثم قال القاضي معلقاً: "أما القول بأنه الكذب فهو الصحيح؛ لأن كل ذلك إلى الكذب يرجع. وأما من قال: إنه أعياد أهل الذمة؛ فإنَّ فِصْحَ النصارى وسبت اليهود يذكر فيه الكفر؛ فمشاهدته مشاهدة كفر، إلا لما يقتضي ذلك من المعاني الدينية، أو على جهل من المشاهد له" .
ثانياً: مـن السـنة النبـوية المطهـرة:
1- عن أنس بن مالك  قال: "قدم رسول الله  المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما, فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية, فقال رسول الله : إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما, يوم الأضحى ويوم الفطر" .  
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وجه الدلالة: أن اليومين الجاهليين لم يقرهما النبي؛ ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال: قد أبدلكم بهما يومين آخرين, والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يجتمع البدل والمبدل منه ... وأيضاً فإن ذينك اليومين الجاهليين, ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه, لكانوا قد بقوا على العادة, إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها, لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيداً للبطالة واللعب" .
2- وعن ثابت بن الضحاك  قال: "نذر رجل على عهد رسول الله  أن ينحر إبلاً ببوانة, فأتى النبي  فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة, فقال النبي : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا, قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا, قال رسول الله : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله؛ ولا فيما لا يملك ابن آدم" . 
والحديث واضح الدلالة على أن الذبح في موضع يكون فيه عيداً للكفار أو صنماً من أصنامهم يمنع شرعاً, فالذبح لله في المكان الذي يذبح فيه المشركون لغير الله؛ أي في محل أعيادهم معصية لله تعالى، ومادام الوفاء بالنذر واجب؛ فإن الداعي لمنع للوفاء بالنذر أشد؛ أي أنه مكان عيدهم أو عبادة أوثانهم, وبذلك يكون الوفاء بالنذر معصية إذا وجد في المكان بعض الموانع، وما كان من نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به بإجماع العلماء, وإذا كان هذا الحال في أمر هو واجب فما بالك فيمن يفعل ذلك طواعية, وإذا كان الإسلام يحظر تخصيص بقعة عيدهم بأي عمل, فكيف يكون نفس عيدهم؟! لا شك أنه يكون أشد وأغلظ, وخلو المكان من هذين الوصفين يجيز الوفاء بالنذر؛ ولو كان الذبح في مكان عيد الكفار جائز لما استفصل رسول الله  عن المكان الذي سماه الرجل ونذر أن يذبح فيه؛ وهذا يقتضي أن كون البقعة مكاناً لعيد الكفار مانع أن يذبح فيها؛ لأن من المعلوم أن مكان التعبد والتقرب يكون مكان معظم, لذلك يجعلونها أماكن تعييدهم؛ ومجرد الذبح فيها أو مشاركتهم في التعييد أو ذبح النسك إحياءً لشعائر عيدهم؛ فجاء النهي قطعاً للمشابهة التي نتيجتها المشاركة.
3- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل عليَّ أبو بكر  وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر : أبمزمور الشيطان في بيت النبي  وذلك في يوم عيد الفطر, فقال النبي : يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا"  
قال ابن تيمية رحمه الله:  "فالدلالة من وجوه: أحدها قوله : "إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا", فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما قال سبحانه: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاالبقرة148, وقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} المائدة48 أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم, فإذا كان لليهود عيداً, وللنصارى عيداً, كانوا مختصين به, فلا نشاركهم فيه كما لا نشاركهم في قبلتهم وشرعتهم, وكذلك أيضاً على هذا لا ندعهم يشاركوننا في أعيادنا" .
4- وعن أبي هريرة  قال: سمعت رسول الله  يقول: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة, بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا, وأوتيناه من بعدهم, ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم, فاختلفوا فيه فهدانا الله له, فالناس لنا فيه تبع, اليهود غداً, والنصارى بعد غد" .
5- وعنه وعن حذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله : "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا, فكان لليهود يوم السبت, وكان للنصارى يوم الأحد, فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة, فجعل الجمعة والسبت والأحد, وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة, نحن الآخرون من أهل الدنيا, والأولون يوم القيامة, المقضي لهم قبل الخلائق" .
فالنبي  سمى الجمعة عيداً كما صح في الحديث عن ابن عباس  قال: قال رسول الله : "إن هذا اليوم جعله الله عيداً للمسلمين, فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل, وإن كان طيب فليمس منه وعليكم بالسواك" , وبيَّن النبي  في الحديث اختصاص كل أمة بيوم عيد لها, وأن الجمعة عيد للمسلمين, والسبت لليهود, والأحد للنصارى, فإن نحن شاركناهم في هذه الأعياد الأسبوعية وهي السبت والأحد, خالفنا حديث رسول الله : "فالناس لنا فيه تبع, اليهود غداً, والنصارى بعد غد", فكيف بالعيد الأكثر تعظيماً عندهم وهو العيد الحولي, الذي يحيون فيه من الشعائر ما لا يحيونها في العيد الأسبوعي, لا شك أن عدم مشاركتهم فيه أوجب, ومشاركتهم أكثر فساداً على الدين؛ وأشد إثماً لفاعلها عند رب العالمين.
6- وعن كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني ابن عباس  وناس من أصحاب رسول الله  إلى أم سلمة رضي الله عنها أسألها أي الأيام كان رسول الله  أكثر لها صياماً؟ قالت: يوم السبت والأحد, فرجعت إليهم فأخبرتهم, وكأنهم أنكروا ذلك, فقاموا بأجمعهم إليها, فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا, وذكر أنك قلت كذا وكذا, فقالت: صدق, إن رسول الله  أكثر ما كان يصوم من الأيام, يوم السبت والأحد, كان يقول : "إنهما يوما عيد للمشركين, وأنا أريد أن أخالفهم" . 
والحديث نص على مشروعية مخالفتهم في أعيادهم الأسبوعية بالصيام فيها, فكيف بالعيد الحولي العظيم عندهم.
قال ابن القيم رحمه الله: "فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم" . 
ثالثاً: الإجمـاع
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:  "قد تقدم في شروط عمر  التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم؛ أن أهل الذمة من أهل الكتاب؛ لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام؛ فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها؛ فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؟! أوليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها؟!" . 
وقال رحمه الله:  "وكما لا يُتَشَبَّهُ بهم في الأعياد، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك بل ينهى عن ذلك, من صنع دعوى مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب إجابة دعوته, ومن أهدى للمسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته, خصوصاً إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم, مثل إهداء الشمع ونحوه في الميلاد, ولا يبيع المسلم ما يستعين المسلمون به على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك, لأن في ذلك إعانة على المنكرات" .
وقال ابن القيم رحمه الله: "وكما أنهم لا يجوز لهم إظهاره؛ فلا يجوز للمسلمين ممالاتهم عليه؛ ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله؛ وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم"

الاكثر مشاهدة

2. وجعل بينكم مودة ورحمة ( عدد المشاهدات63322 )
7. لا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ( عدد المشاهدات10826 )
8. أولاً: فضل طلب العلم. ( عدد المشاهدات10656 )
9. لماذا تلبس المرأة الحجاب؟ ( عدد المشاهدات10555 )
10. هل ذكر اللعب في القرآن بخير ؟ ( عدد المشاهدات10266 )
15. رابعاً: بعض أسباب حرمان العلم. ( عدد المشاهدات9387 )

مواد مقترحة

128. موعظة

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف